عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
38
كامل البهائي في السقيفة
حكاية : يقال : إنّه كان في الريّ حاكم ظالم جدّا ، فقبض يوما على أحد الدهاقين وصادر أمواله كلّها ، وحدث ذات يوم أنّ مغنّيا كان يردّد رجزا جميلا وفيه : إنّ الوالي الذي صادر الدهقان أعطاه مال المصادرة ، ولمّا بلغ الخبر الدهقان بكى وقال : يأخذ ممّن ليس عليه شيء ، ويعطيه من ليس له عنده شيء . وهذا الخبر منطبق على أبي بكر تمام الانطباق ، لأنّه أخذ مال من لا يجوز أخذ ماله وأنفقه على من لا ينبغي أن ينفقه عليه : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا « 1 » . وكان مذهب الشافعي على هذا وهو أنّه في آخر عهد عمر قدم بمال كثير من فارس وكرمان والأهواز وتستر إلى المدينة ، فقال عمر : إنّ حصّة بني هاشم من هذا المال الخمس وأنا أرجوهم أن يقرضوه لي لأصلح به حال المسلمين على أنّي سوف أعوّضهم عنه في فرصة قادمة من مال آخر ، فأقرضه أمير المؤمنين إيّاه وفعل بنو هاشم فعله ، فطالت المدّة ولم يعوّضهم عمر عنه حتّى هلك ، ولمّا جاءت نوبة عثمان بقيت الحال على ما هي عليه من سنّة عمر ، وجاء الخلفاء وقد تنوسي الخمس فلم يعطوا أهل البيت شيئا . وفي رواية أخرى عن الشافعيّ عن أبي ليلى أنّه روى عن عليّ قال : ذهبت أنا وفاطمة والعبّاس وزيد بن حارثة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقلنا : يا رسول اللّه ، إنّنا نخشى أن لا نعطى حقّنا من الخمس بعدك ، فأعطناه في حياتك لكي لا يعترض علينا أحد أو يعارضنا ، فرضي النبيّ بذلك ودفع إلينا الخمس وبقي في أيدينا أيّام أبي بكر حتّى إذا كانت أيّام عمر جائه مال كثير فأخرج خمسه ودفعه لنا ، فقلت
--> ( 1 ) المنافقون : 7 .